ميرزا حسنعلي مرواريد
214
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وممّا ذكرنا يظهر قوّة احتمال كون المراد من قوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 1 » - بناء على كون المراد من العرش هو نور العلم ، كما هو أحد معاني العرش على ما يظهر من بعض الروايات « 2 » - أنّه لم يكن بعد خلقة الماء موجود يكون حاملا لنور الحياة والعلم سوى تلك المادّة الواحدة بما لها من البساطة ، أي قبل التعين بصورة أرض أو سماء أو غير هما من المخلوقات . ويدلّ عليه ما رواه في الكافي بسنده عن داود الرقّي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ، فقال عليه السّلام : . . . إن اللّه حمّل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ، فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربّكم ؟ فأوّل من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدين . . . « 3 » . ويصلح كلّ جزء من تلك المادّة لتحميل نور الحياة والعلم والقدرة إيّاه ، ولعرض المطالب والتكاليف المناسبة له عليه ، ولأخذ العهد والميثاق منه ، ولصدور الطاعة والعصيان عنه . سواء تعيّن بصورة خاصّة أو بعروض عرض عليه أم لم يتعيّن ، بل هو دائر مدار مشيئة اللّه تعالى . وما يشاهد من العلل والأسباب العاديّة ، فإنّها سنة أجراها اللّه بقدرته واختياره ، وله تبديلها بأخرى ، كما تشهد عليه شهادة الأيدي والأرجل والجلود والأمكنة وغيرها يوم القيامة بما يكتسب الإنسان بها وفيها من الطاعة والعصيان ، على ما نطقت به الآيات المباركة « 4 » ، والروايات الواردة عن السادة الأطياب صلوات اللّه عليهم « 5 » ، وشهادة الحيوان والنبات والجماد على نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله « 6 » ، وأذكار أصناف من الحيوانات « 7 » ، وظاهر قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
--> ( 1 ) - هود : 7 . ( 2 ) - البحار 55 : الباب 1 ، وتقدّم بعض رواياته في ص 26 . ( 3 ) - الكافي 1 : 132 ، البحار 57 : 95 . ( 4 ) - النور : 24 ، يس : 65 ، فصّلت : 20 . ( 5 ) - البحار 7 : 306 ، الباب 16 . ( 6 ) - البحار 17 : الباب 2 ، 4 ، 5 . ( 7 ) - راجع كلمهء طيبة للنوريّ : 286 .